ابن حمدون

396

التذكرة الحمدونية

فجّعني البرق [ 1 ] والصواعق بال فارس يوم الكريهة النّجد وأنزل اللَّه تعالى في قصة عامر وأربد مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : * ( ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وهُمْ يُجادِلُونَ فِي الله وهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) * ( الرعد : 13 ) . وروي عن ابن عباس أنه قال في شديد المحال : شديد المكر شديد العداوة ؛ وقال أبو عبيدة : شديد المكر والعداوة والنكال ، وقال اليزيدي : هو من المماحلة وهي المجادلة . وفي الحديث : « إنّ هذا القرآن شافع فمشفع وماحل فمصدق » ، ومنه : « اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلا » . وقال ابن قتيبة هو المكر والكيد . وأصل المحال والحول الحيلة . « 1356 » - وأصل هذه القصة أنّ عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب عم عامر بن الطفيل وهو ملاعب الأسنة أصابته الدبيلة فاستطبّ لها فلم ينتفع ، فدعا ابن أخيه لبيد بن ربيعة الشاعر فقال : يا ابن أخي إنك من أوثق أهل بيتي في نفسي ، فأت هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فاستطبّ لي منه واهد له إبلا . فانطلق لبيد فأتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أما الهدية فلسنا نقبلها إلا من رجل على ديننا ، ولو كنت قابلها من أحد قبلتها منه . قال : فذكر له وجعه ، فأخذ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حثوة من الأرض فتفل فيها ثم قال للبيد : مثها له في ماء ثم اسقها إياه . قال : فانصرف لبيد فأخبره ما قال ، قال عامر : ما فعلت في طبي ؟ قال : ذاك أحقر ما رأيت منه ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : أخذ حثوة من الأرض فتفل فيها ثم قال مثها له في ماء واسقها إياه ، وها هي ذه في جهازي ، فقال : هاتها ، فماثها في ماء فشرب منه فكأنما نشط من عقال ، فرغب أبو براء في الإسلام ، فبعث إلى النبي

--> « 1356 » في خبر يوم بئر معونة انظر كتب السيرة .